هبة الله بن علي الحسني العلوي

108

أمالي ابن الشجري

أي : والنساء خلقن في أوّل الدهر من الإخلاف والمطل ، فهذا كلّه من تنزيل الأعيان منزلة المصادر . فأما تنزيل المصادر منزلة الأعيان ، فكقولهم : موت مائت ، وشيب شائب ، وشعر شاعر « 1 » ، قال ابن مقبل « 2 » : إذا متّ عن ذكر القوافي فلن ترى * لها شاعرا مثلي أطبّ وأشعرا وأكثر بيتا شاعرا ضربت به * بطون حبال الشّعر حتى تيسّرا أراد بخبال الشّعر أسباب الشّعر ، لأن الحبل « 3 » يسمّى سببا . وقد ذهب بعضهم في قوله : « ممّا يقوم على الثلاث كسيرا » إلى أن « ما » بمعنى الذي ، والمضمر في « يقوم » عائد على « ما » ، وكسيرا حال من الضمير ، وهو بمعنى مكسور ، كقتيل ومقتول ، والمعنى : كأنه من الحيوان الذي يقوم على الثلاث مكسورا ، وخبر « ما يزال » الجملة من كأنّ واسمها وخبرها ، والقول الأول قول أهل العلم الموثوق بعلمهم .

--> - راجع الموضع السابق من النقائض ، واللسان ( ولع ) ، والخصائص 2 / 203 ، 3 / 260 ، والموضع المذكور من المحتسب . ( 1 ) انظره وأمثاله في الأصول 3 / 84 ، وكتاب الشعر ص 238 ، وشرح الحماسة ص 216 ، 584 ، 854 ، 1601 . ( 2 ) ديوانه ص 136 ، وتخريجه فيه . ورواية الديوان : « وأكثر بيتا ماردا » . ( 3 ) الذي في الديوان « جبال » بالجيم ، وجاء بحاشية أصل الأمالي : « قال الإمام أبو اليمن الكندي رحمه اللّه : قوله : « حبال الشعر » بالحاء المهملة سهو ، وإنما هو « جبال » ، بالجيم . أنشد ابن جنى هذين البيتين في كتابه المعروف بالخاطريات ، على قوله تعالى : لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ يريد أن الجبال تذكر ويراد بها كلّ ما يثبت ويعظم شأنه . ولهذا وضع عبارة عمّا لا تدركه المعاينة ، وإنما هو للمعاني المتصورة . قال : « ولهذا قال أبو الحسن الأخفش في قوله : مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ إنه يريد بها الكثرة والوفور ، لا نفس الجبال المشاهدة في نصبها وتشكّلها . وهذا واضح » . وانظر الخاطريات ص 58 ، والحلبيات ص 197 .